مجد الدين ابن الأثير
77
المختار من مناقب الأخيار
وأنكحه المبعوث بالحقّ بنته * فكانا كبدر مازج الشمس في الأفق فداؤك يا بن الهاشميّين مهجتي * وأنت أمين اللّه أرسلت في الخلق ثم جاء الغد أبو بكر بعثمان بن مظعون ، وبأبي عبيدة بن الجرّاح ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي سلمة بن عبد الأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم - رضي اللّه عنهم - فأسلموا وكانوا مع من اجتمع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثمانية وثلاثون رجلا « 1 » . وقال أبو ثور الفهمي : قدمت على عثمان رضي اللّه عنه ، فبينا أنا عنده ، فخرجت فإذا بوفد أهل مصر قد رجعوا ، فدخلت عليه فأعلمته ، قال : وكيف رأيتهم ؟ قلت : رأيت في وجوههم الشرّ ، وعليهم ابن عديس البلوي « 2 » ؛ فصعد ابن عديس منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فصلّى بهم الجمعة ، وتنقّص عثمان في خطبته ؛ فدخلت عليه ، فأخبرته بما قام فيهم فقال : كذب واللّه ابن عديس ولولا ما ذكر ما ذكرت ذلك ، إنّي لرابع أربعة في الإسلام ، ولقد أنكحني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابنته ، ثم توفّيت ، فأنكحني ابنته الأخرى ، ما زنيت ولا سرقت في جاهليّة ولا إسلام ، ولا تغنّيت [ ولا تمنّيت ] « 3 » منذ أسلمت ، ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولقد جمعت القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا أتت عليّ جمعة إلّا وأنا أعتق فيها رقبة منذ أسلمت ، إلّا أن لا أجدها في تلك الجمعة فأجمعها « 4 » في الجمعة الثانية « 5 » .
--> ( 1 ) الخبر بطوله مع الشعر في تاريخ ابن عساكر ( ترجمة عثمان ص 20 - 21 ) والمختصر 16 / 114 وما مرّ بين معقوفين منهما . ( 2 ) في ( أ ) : « الكبري » ، والمثبت من ( ل ) وتاريخ ابن عساكر والمختصر وأنساب السمعاني 2 / 300 . ( 3 ) ما بين معقوفين ساقط من ( أ ، ل ) واستدركته من تاريخ ابن عساكر ، وفيه : « ما تعتيت » تصحيف - ومن المختصر ومصادر تخريجه المذكورة فيه . وشرحه المحبّ الطبري في الرياض 2 / 136 بقوله : وقوله تمنيت : أي كذبت ، وتغنيت من الغناء . ( 4 ) في ( ل ) : « فأجمعهما » . ( 5 ) الخبر في تاريخ ابن عساكر ص 23 ، 24 والمختصر 16 / 117 ومصادر تخريجه فيه .